حين ينجح المحتوى... هل حان وقت دعم "الأردن سياحية"؟

  • 05/07/2026
  • مسار الأردن الإخباري
  • 61

حين ينجح المحتوى... هل حان وقت دعم "الأردن سياحية"؟
محرر الشؤون السياحية 
في زمن أصبحت فيه المنافسة على جذب السائح تُحسم على شاشة الهاتف قبل أن تبدأ في المطارات والمعابر، لم يعد الترويج السياحي يقاس بعدد الإعلانات المدفوعة أو حجم الميزانيات، بل بقدرة المحتوى على الوصول إلى الناس، وإقناعهم، وتحويل فضولهم إلى رغبة حقيقية في زيارة المكان.

وهنا، تقدم صفحة "الأردن سياحية" نموذجًا أردنيًا يستحق التوقف عنده.

فخلال ساعات قليلة فقط، تجاوز أحد منشورات الصفحة 200 ألف مشاهدة، وحصد مئات المشاركات وآلاف التفاعلات، دون حملات إعلانية ضخمة أو أدوات تسويق تقليدية، وإنما بفكرة بسيطة اعتمدت على قصة إنسانية صادقة لمواطن تحدث بعفوية عن مدينة جرش، وروى تاريخها وجمالها وآثارها بأسلوب قريب من الناس، ليؤكد مرة أخرى أن الجمهور لا يبحث عن الإعلان... بل عن القصة.

وهذا هو جوهر التسويق السياحي الحديث.

فالناس لا يشاركون منشورًا لأنه يطلب منهم ذلك، وإنما لأنهم شعروا أنه يمثلهم أو أضاف لهم معلومة أو منحهم تجربة حتى قبل أن يزوروا المكان.

ما حققته الصفحة لا يمكن اختزاله في أرقام المشاهدات أو الإعجابات، فهذه الأرقام ليست سوى نتيجة لفهم عميق لطبيعة المحتوى الذي يفضله الجمهور، وكيفية مخاطبته بلغة بسيطة وصادقة بعيدة عن التكلف.

وعلى مدار السنوات الماضية، نجحت "الأردن سياحية" في بناء مجتمع رقمي يضم أكثر من نصف مليون متابع، من خلال تقديم محتوى احترافي يسلط الضوء على المواقع الأثرية، والطبيعة، والموروث الثقافي، والتجارب الإنسانية التي تجعل من الأردن وجهة تستحق الاكتشاف، وهو ما جعلها واحدة من أكثر المنصات تأثيرًا في مجال الترويج السياحي الرقمي على مستوى المملكة.

ورغم هذا النجاح، يبقى السؤال الأهم:

إذا كانت مبادرة إعلامية استطاعت بإمكانات محدودة أن تحقق هذا الانتشار، فماذا يمكن أن تحقق لو حظيت بدعم مؤسسي حقيقي؟

إن دعم مثل هذه التجارب لا يعني دعم صفحة على وسائل التواصل الاجتماعي، بل يعني الاستثمار في نموذج أثبت نجاحه، واستطاع أن يصل إلى مئات الآلاف داخل الأردن وخارجه، وأن يقدم صورة مشرقة عن المملكة بلغة العصر، وهي اللغة التي يفهمها العالم اليوم.

ومن هنا، فإنني أرى أن هذه التجربة تستحق اهتمامًا مباشرًا من وزير السياحة والآثار، ليس لأنها تحتاج إلى مجاملة، وإنما لأنها أثبتت بالأرقام أنها قادرة على تحقيق أثر حقيقي في الترويج للأردن.

فالوزارة تنفق جهودًا كبيرة في الترويج السياحي، وهناك مبادرات رسمية مهمة، لكن النجاح الحقيقي يتحقق عندما تتكامل هذه الجهود مع المبادرات الوطنية التي أثبتت قدرتها على صناعة التأثير والوصول إلى الجمهور.

لسنا بحاجة إلى البدء من الصفر، فلدينا تجربة ناجحة، وجمهور حقيقي، ومحتوى يحظى بالثقة والتفاعل، وما تحتاجه هذه التجربة اليوم هو الاحتضان والتطوير، لا أن تُترك تواجه التحديات وحدها.

إن "الأردن سياحية" لم تعد مجرد صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي، بل أصبحت منصة وطنية للترويج السياحي، وواجهة رقمية تعكس جمال الأردن وتاريخه وإنسانه.

ويبقى السؤال الذي يستحق أن يُطرح:

هل تتحول هذه التجربة إلى مشروع وطني يحتضنه الجميع، أم ننتظر حتى يأتي من يكرر الفكرة خارج حدودنا ثم ندرك قيمتها؟